احسان الامين

290

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

يؤول إليه المفهوم العام ويتجسّد به من صورة ومصداق ، وهو رأي الشهيد الصّدر « 1 » ، وأخيرا رأي الأستاذ معرفة من أنّه يستعمل في معنيين ، الأوّل في توجيه المتشابه ، في الآيات المتشابهة ، والثاني في المعنى الثانوي للكلام ، المعبّر عنه بالبطن « 2 » . وما نريد به في بحثنا هذا المعنى الأخير ، وهو تفسير باطن اللّفظ الّذي يؤول إليه ، سواء من حيث المفهوم أو المصداق ، وهو يشترك بصورة أو أخرى مع كثير من الآراء السابقة المطروحة في هذا المقام . فقد يكون هذا البطن مفهوما عامّا مستفادا من الآية الكريمة ، كما في مفهوم الانقاذ المستفاد من قوله تعالى : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( المائدة / 32 ) ، فإنّ هذا المفهوم المنتزع من الآية الكريمة له مصاديق متعدّدة تقع جميعا تحت عنوان الإنقاذ ويمكن أن تكون تأويلا له . كما يمكن أن يكون هذا البطن هو ما يؤول إليه اللّفظ في الواقع ، من وجودات أو مصاديق خارجية ، كما في قصّة رؤيا يوسف ( ع ) في قوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( يوسف / 4 ) ، فإنّ التأويل الواقعي للشمس والقمر هو أبوا يوسف . ومن هنا اعتبر بعض المفسّرين الروايات الواردة في ذكر مصاديق الآيات وموارد الجري والتطبيق ، اعتبرها من قبيل التفسير بالباطن « 3 » . أمّا المعنى المتبادر عند المتأخّرين في التأويل ، من أنّه المعنى المخالف لظاهر اللّفظ ، وهو الشائع عندهم في المباحث الكلامية ، فهو معنى - مع شهرته - ليس بصحيح ولا ينطبق على الآيات القرآنية - في التأويل - « 4 » .

--> ( 1 ) - علوم القرآن / ص 231 . ( 2 ) - التمهيد / ج 3 / ص 30 . ( 3 ) - الطباطبائي ومنهجه في تفسير القرآن / الأوسي / ص 192 . ( 4 ) - القرآن في الاسلام / ص 57 .